ابن أبي شيبة الكوفي

699

المصنف

فانصروا أقواما كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين تنصروا [ وتوجروا ] ، ألا إن أخوف الفتنة عندي عليكم فتنة عمياء مظلمة خصت فتنتها ، وعمت بليتها ، أصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملا الأرض عدوانا وظلما ، وإن أول من يكسر عمدها ويضج جبروتها وينزع أوتادا الله رب العالمين ، ألا وإنكم ستجدون أرباب سوء لكم من بعدي كالناب الضروس ، تعض بفيها ، وتركض برجلها ، وتخبط بيدها ، وتمنع درها ، ألا أنه لا يزال بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في مصر لكم إلا نافع لهم أو غير ضار ، وحتى لا يكون نصرة أحدكم منهم إلا كنصرة العبد من سيده وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله أيسر يوم لهم ، قال : فقام رجل فقال : هل بعد ذلكم جماعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأنها جماعة شتى غير أن أعطياتكم وحجكم وأسفاركم واحد والقلوب مختلفة هكذا - ثم شبك بين أصابعه ، قال : مم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يقتل هذا هذا ، فتنة فظيعة جاهلية ، ليس فيها إمام هدى إلى علم نرى نحن أهل البيت منها نجاة ولسنا بدعاة ، قال : وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يفرج الله البلاء برجل من أهل البيت تفريج الأديم يأتي ابن خبره إلا ما يسومهم الخسف ، ويسقيهم بكأس مصيره ، ودت قريش بالدنيا وما فيها ، لو يقدرون على مقام جزر وجزور لأقبل منهم بعض الذي أعرض عليهم اليوم ، فيردونه ويأبى إلا قتلا . ( 82 ) وكيع عن عمران بن حدير عن السمط عن كعب قال : لكل زمان ملوك ، فإذا أراد الله بقوم خيرا بعث فيهم مصلحهم ، وإذا أراد بقوم شرا بعث فيهم مترفيهم . ( 83 ) يزيد بن هارون قال أخبرنا شريك عن أبي اليقظان عن زاذان عن عليم قال : كنا معه على سطح ومعه رجل من أصحاب النبي ( ص ) في أيام الطاعون ، فجعلت الخنازير تمر ، فقال يا طاعون خذني ، قال : فقال عليم : ألم يقل رسول الله ( ص ) : ( لا يتمنين أحدكم الموت ، فإنه عند انقطاع عمله ، ولا يرد فيستعتبه ) فقال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( بادروا بالموت ستا ، إمرة السفهاء ، وكثرة الشرط ، وبيع الحكم ، واستخفافا بالدم ، ونشوءا يتخذون القرآن مزامير ، يقدمونه ليغنيهم ، وإن كان أقلهم فقها ) . ( 84 ) يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو عبيدة عن الحسن قال : إنما حبل الله هذا

--> [ توجروا ] : تؤجروا وقريش تترك الهمز في أكثر الكلام . كنصرة العبد من سيده : أي لا يقدر على الانتصاف منه .